الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
137
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
يكون . وقوله : لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ متعلق ب لَيَفْتِنُونَكَ ، واللام للعلة ، أي يفعلون ذلك إضمارا منهم وطمعا في أن يفتري علينا غيره ، أي غير ما أوحي إليك . وهذا طمع من المشركين أن يستدرجوا النبي من سؤال إلى آخر ، فهو راجع إلى نياتهم . وليس في الكلام ما يقتضي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - همّ بذلك كما فهمه بعض المفسرين ، إذ لام التعليل لا تقتضي أكثر من غرض فاعل الفعل المعلل ولا تقتضي غرض المفعول ولا علمه . و ( إن ) من قوله : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ مخففة من ( إن ) المشددة واسمها ضمير شأن محذوف ، واللام في لَيَفْتِنُونَكَ هي اللام الفارقة بين ( إن ) المخففة من الثقيلة وبين ( إن ) النافية فلا تقتضي تأكيدا للجملة . وجملة وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا عطف على جملة وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . و ( إذا ) حرف جزاء والنّون التي بآخرها نون كلمة وليست تنوين تمكين فتكون جزاء لفعل لَيَفْتِنُونَكَ بما معه من المتعلقات مقحما بين المتعاطفين لتصير واو العطف مع ( إذا ) مفيدة معنى فاء التفريع . ووجه عطفها بالواو دون الاقتصار على حرف الجزاء لأنه باعتبار كونه من أحوالهم التي حاوروا النبي - عليه الصلاة والسلام - فيها وألحوا عليه فناسب أن يعطف على جملة أحوالهم . والتقدير : فلو صرفوك عن بعض ما أوحينا إليك لاتخذوك خليلا . واللام في قوله : لَاتَّخَذُوكَ اللام الموطئة للقسم لأن الكلام على تقدير الشرط ، وهو لو صرفوك عن الذي أوحينا إليك لاتخذوك خليلا . واللام في قوله : لَاتَّخَذُوكَ لام جواب ( لو ) إذ كان فعلا ماضيا مثبتا . والخليل : الصديق . وتقدم عند قوله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا في سورة النساء [ 125 ] . [ 74 ، 75 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 74 إلى 75 ] وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) يجوز أن يكون هذا كلاما مستقلا غير متصل بقوله : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ